جلال الدين السيوطي

57

معترك الاقران في اعجاز القرآن

أو بباطل ، فإن ابن الزّبعرى وأمثاله ممن لا يخفى عليه أن عيسى لم يدخل في قوله تعالى « 1 » : « حَصَبُ جَهَنَّمَ » ، ولكنهم أرادوا المخالطة فوصفهم بأنهم ما ضربوا لرسول اللّه هذا المثل إلّا على وجه الجدل ، وهذا كقوله « 2 » : « ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا » . « « 3 » وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ » . ( جَنَى الْجَنَّتَيْنِ ) « 4 » : قد قدمنا أن الجنى ما يجتنى من الثمار . وروى أن الإنسان يجتنى الفاكهة في الجنة على أي حال كان من قيام وقعود واضطجاع ؛ لأنها تتدلى له إذا رآها ، فتقول له كلنى يا ولى اللّه ، هذا هو النعيم المقيم . وكيف لا ونبينا فيها نديم ، والثواب عظيم ، والبقاء فيها قديم ، والعطاء فيها جسيم ، والحزن فيها عديم ، والمضيف فيها كريم ؛ نعيمها مؤبد ، ومقامها مخلّد ، وبقاؤها سرمد « 5 » وفرشها ممدود ومرافقها ممهد ، وحورها منهد ، وقصورها مشيد ، وظلها ممدود ، وفيها جنة الفردوس نزولا لمن لم يجعل لمولاه شريكا ولا مثيلا [ 112 ب ] وأخلص له في دنياه قولا وعملا وفعلا ، ولم يزل على عصيانه خائفا وجلا ، ولم يطلب الأعواض على أعماله فاتخذه موئلا . ( جَدُّ رَبِّنا ) « 6 » ؛ أي عظمته . وقيل غناه ؛ من قولك : فلان مجدود إذا استغنى . ويقال : جدّ فلان في الناس أي عظم في عيونهم ، وجلّ في صدورهم . ومنه قول أنيس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا ؛ أي عظم . ( جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ) « 7 » ؛ أي نقبوه ونحتوا فيه بيوتا .

--> ( 1 ) الأنبياء : 98 ( 2 ) غافر : 4 ( 3 ) الشورى : 35 ( 4 ) الرحمن : 54 ( 5 ) السرمد : الدائم . ( 6 ) الجن : 3 ( 7 ) الفجر : 9